أحمد بن الحسين البيهقي
303
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
الأموال في الربا إلا رؤوس أموالكم وحرم الخمر والزنا فقالت ثقيف والله لا نقبل هذا أبداً قال الوفد أصلحوا السلاح وتهيؤوا للقتال ورموا حصنكم فمكثت ثقيف بذلك يومين وثلاثة يريدون زعموا القتال ثم ألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب فقالوا والله ما لنا به طاقة وقد أداخ العرب كلها فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل وصالحوه عليه فلما رأى ذلك الوفد أنهم قد رعبوا واختاروا الأمان على الخوف والحرب قال الوفد فإنا قد قاضينا وأعطيناه ما أحببنا وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه فافهموا ما في القضية وأقبلوا عافية الله فقالت ثقيف لم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا أشد الغم فقالوا أردنا أن ينزع الله من قبلكم نخوة الشيطان فأسلموا مكانهم ومكثوا أياماً ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عمدوا اللات ليهدموها واستكفت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه والله لأضحكنكم من ثقيف فضرب بالكرزين ثم سقط يركض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا أبعد الله المغيرة قد قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطاً وقالوا من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها فوالله لا تستطاع أبداً فوثب المغيرة بن شعبة فقال قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فاقبلوا عافية الله واعبدوه ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجراً حجراً حتى سووها بالأرض وجعل صاحب المفتاح يقول ليغضين الأساس فليخسفن بهم فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد دعني أحفر أساسها فحفره حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها وأخذوا ثيابها فبهتت ثقيف فقالت عجوز منهم أسلمها الرضاع وتركوا المصاع وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول